عباس حسن
419
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ولا يراد التفضيل : إذ لا وجود لقاض آخر يكون هو المفضول . . . وفي غير المفرد نقول : هذان أفضلا القضاة - هؤلاء أفضلو القضاة . أو : أفاضلهم . . . هذه فضلى القاضيات - هاتان فضليا القاضيات - هؤلاء فضليات القاضيات - . . . بالمطابقة في كل ذلك . ومثلها عند إرادة المفاضلة المطلقة ؛ نحو : الحق أحقّ الأقوال بالاتباع . والدين أولى الأصول بالتمسك به . فليس المراد في هذا المثال وأشباهه المفاضلة بين الأقوال بعضها وبعض ، أو بينها وبين الأفعال ، ولا بين الحق والباطل ، وأن كلا منهما جدير بالاتباع ، ولكن الحق أجدر ، ولا بين أصول الدين والكفر وفروعهما ، وأن كلا منها يستحق التمسّك به ولكن الدين أولى . . . ليس هذا هو المراد ، وإلا فسد الغرض ، وإنما المراد أن الحق في ذاته ، والدين في ذاته ، من غير نظر لشئ آخر غيرهما - هما الأحقّان والأوليان . ومثل هذا يقال : الوالد أحسن الناس منزلة - الوالدان أحسنا الناس منزلة - الوالدون أحاسن الناس منزلة ، أو : أحسنو الناس منزلة - الوالدة حسنى النساء منزلة - الوالدتان حسنيا النساء منزلة - الوالدات حسنيات النساء منزلة « 1 » . . .
--> ( 1 ) يقول ابن مالك في بيان أن المقرون « بأل » يطابق وجوبا ، وأن ما أضيف إلى معرفة يجوز فيه وجهان ؛ هما المطابقة وعدمها بشرط أن تنوى من ، أي : بشرط إرادة التفضيل ، ( أما عند عدم إرادة التفضيل فالواجب المطابقة - كما شرحنا - ) : وتلو « أل » طبق ، وما لمعرفه * أضيف - ذو وجهين عن ذي معرفه أي : أن « أفعل » الذي يتلو « أل » ويقع بعدها تجب مطابقته لصاحبه ، وأن ما أضيف لمعرفة فيه وجهان منقولان عن صاحب رأى ومعرفة بلغة العرب وأحكامها . ثم قال : هذا إذا نويت معنى : « من » ، وإن * لم تنو فهو طبق ما به قرن ( فهو طبق : مطابق للذي قرن التفضيل به ، أي : للموصوف الذي يقصد به التفضيل ، وبعد ذلك ذكر بيتين سبق شرحهما والإشارة لهما ( في ص 404 ) ؛ وهما : وإن تكن بتلو « من » مستفهما * فلهما كن أبدا مقدّما كمثل : ممّن أنت خير ؟ ولدى * إخبار التّقديم نزرا وردا